تباعدت التجارب
فرّقت الحرب والتهجير واختلاف الظروف القانونية والاجتماعية بين مسارات الحياة والمعرفة.

التواصل وقبول الاختلاف والتنمية عتبتُنا نحو مجتمع أكثر تماسكاً
نربط الشباب السوري في الداخل والمهجر بشبكات ومشاريع من أجل أن يتواصلوا ويفكّروا ويجرّبوا ويتعاونوا معاً، وفي سبيل مجتمع أكثر تماسكاً وقبولاً للاختلاف.
Mubadara مبادرة اجتماعية مستقلة تطوّر مساحات تجمع الشباب المرتبطين بسوريا عبر اختلاف تجاربهم، لبناء الثقة واستكشاف أشكال مشتركة للمعرفة والعمل.
بدأت حكايتنا من سؤال بسيط في صياغته، عميق في ما يفتحه: ماذا يحدث لمجتمع تباعد أبناؤه سنوات طويلة، وتوزّعت تجاربهم بين مدنٍ وبلدان وذاكرات مختلفة؟
باعدت سنوات الصراع والاستبداد والنزوح بين التجارب السورية، وضيّقت المساحات التي يستطيع الشباب فيها اللقاء بحرية وبناء الثقة. واضطرت جهود كثيرة إلى البدء من دون علاقات أُتيح لها الوقت الكافي للنضج.
تبدأ مبادرة باللقاء: تجمع الشباب السوري في الداخل والمهجر لتبادل الخبرات والحوار واكتشاف إمكانات التعاون. نؤمن بأن الأفكار تحتاج إلى علاقات تحملها، وبأن المشاريع الأرسخ تنمو من التعارف والثقة والتجريب، انطلاقاً من حاجات المجتمع.
تظهر اليوم أمام السوريين، ولا سيما الشباب، مجموعة واسعة من التحدّيات؛ من ضعف المؤسّسات، وتراجع فرص المشاركة العامّة، والهشاشة الاقتصادية، وصعوبة الوصول إلى الموارد، وتشتّت المبادرات. وهذه التحدّيات حقيقية ومؤثّرة، لكنّها تشير في جانب عميق منها إلى مشكلة أسبق تتعلّق بالمجال الاجتماعي نفسه؛ فخلال العقود الماضية، ولا سيما سنوات الحرب والهجرة والتهجير والاستقطاب، تعرّضت العلاقات الاجتماعية السورية لضغوط هائلة أثّرت في قدرة الأفراد على بناء الثقة، وتبادل الخبرات، واكتشاف المصالح المشتركة، والعمل ضمن فضاءات مستمرّة تتجاوز الاستجابة المؤقّتة للظروف الطارئة.
لماذا Mubadara؟
لا تبدأ المبادرة من افتراض نقص القدرات، بل من الحاجة إلى مساحات تسمح للخبرات والمعرفة والطاقات بأن تلتقي وتتراكم.
فرّقت الحرب والتهجير واختلاف الظروف القانونية والاجتماعية بين مسارات الحياة والمعرفة.
أصبحت فرص التواصل المستمر وبناء الثقة والتعاون أقل وأكثر تشتتاً.
يحمل الشباب خبرات ومهارات متنوعة يمكن أن تزداد قوة عندما تلتقي وتتراكم.
تظهر اليوم أمام السوريين، ولا سيما الشباب، مجموعة واسعة من التحديات؛ من ضعف المؤسسات، وتراجع فرص المشاركة العامة، والهشاشة الاقتصادية، وصعوبة الوصول إلى الموارد، وتشتت المبادرات. وهذه التحديات حقيقية ومؤثرة، لكنها تشير في جانب عميق منها إلى مشكلة أسبق تتعلق بالمجال الاجتماعي نفسه؛ فخلال العقود الماضية، ولا سيما سنوات الحرب والهجرة والتهجير والاستقطاب، تعرضت العلاقات الاجتماعية السورية لضغوط هائلة أثرت في قدرة الأفراد على بناء الثقة، وتبادل الخبرات، واكتشاف المصالح المشتركة، والعمل ضمن فضاءات مستمرة تتجاوز الاستجابة المؤقتة للظروف الطارئة.
فالشباب السوري اليوم موزعون بين سياقات وتجارب مختلفة فرضتها الجغرافيا والظروف القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وبين هذه التجارب نشأت مسافات معرفية ووجدانية جعلت كثيراً من الخبرات السورية المتراكمة بعيدة عن بعضها البعض.
ولم تقتصر القطيعة على العلاقة بين الداخل والمهجر، بل امتدت داخل كل مساحة منهما؛ إذ تراجعت فرص اللقاء الحر، وضعفت البيئات التي تسمح بالنقاش العميق والتعاون طويل الأمد، وأصبح كثير من المبادرات يبدأ من نقطة الصفر بسبب غياب العلاقات الاجتماعية القادرة على احتضانها وتطويرها.
السؤال الذي يوجّه عملنا
كيف يمكن المساهمة في إعادة بناء المجال الاجتماعي الذي يسمح للمجتمع بإنتاج مؤسساته ومشاريعه وأشكال تعاونه بصورة أكثر استقراراً وفاعلية؟
مجال اجتماعي شبابي سوري تتراكم فيه المعرفة والثقة والعمل المشترك، ويدعم نشوء مشاريع وشراكات ومؤسسات تعبّر عن حاجات المجتمع.
تطوير مساحات للتعارف النوعي والحوار الجاد وتجريب الشراكات، تساعد الشباب السوري على إعادة بناء شروط التعاون المستدام.
تقوم مبادرة الشباب السوري في الداخل والمهجر على مجموعة من المبادئ التي تحدد رؤيتها لطبيعة العمل الاجتماعي وطريقة بناء العلاقات داخلها ومع محيطها. وتنقسم هذه المبادئ إلى مبادئ ناظمة للمقاربة الفكرية والمنهجية للمبادرة، ومبادئ عامة تحكم الممارسة المؤسسية والمسؤولية المجتمعية.
تنطلق المبادرة من أن قدرة الأفراد على العمل المشترك والتنظيم وإنتاج المشاريع والمؤسسات ترتبط أولاً بوجود مجال اجتماعي قادر على احتضان هذه الأشكال واستدامتها. لذلك نبدأ من بناء العلاقات والثقة والمعرفة المشتركة، باعتبارها الشروط الأساسية لأي فعل جماعي مستقر.
تسعى مبادرة الشباب السوري في الداخل والمهجر إلى الإسهام في تحقيق مجموعة من الأهداف:
يمكن للجسور والمساحات الآمنة والتجارب المشتركة أن تساعد على فهم الاختلاف واستعادة الأرضية المشتركة.
يحوّل التوثيق والتأمل والنقاش الجاد الخبرة المعاشة إلى معرفة اجتماعية مشتركة.
تكشف التجارب الصغيرة والشراكات المتكاملة أشكال التعاون التي تستحق الاستمرار والتطوير.
يمكن للشباب اكتشاف أولويات مشتركة وتطوير أشكالهم المنفتحة والمتنوعة من العمل والتنظيم.